السمعاني

48

تفسير السمعاني

* ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ( 25 ) وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون ( 26 ) فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ) صبر ولا جزع . قوله تعالى : * ( وقيضنا لهم ) أي : صيرنا لهم ، ويقال : سببنا لهم . وقوله : * ( قرناء ) أي : الشياطين . وقوله : * ( فزينوا لهم ) أي : الشياطين زينوا لهم . * ( ما بين أيديهم ) أي : زينوا لهم أن لا بعث ولا جنة ولا نار . وقوله : * ( وما خلفهم ) أي : زينوا لهم لذات الدنيا ، وزينوا لهم جمع المال وإمساكه وترك إنفاقه في سبيل الخير . وقوله : * ( وحق عليهم القول ) أي : وجب عليهم القول * ( في أمم ) أي : مع أمم . وقوله : * ( قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ) أي : هالكين ، فكل من هلك فقد خسر نفسه . وقوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) اللغو كل كلام لا وجه له ولا معنى تحته . وقيل : كل مالا يعبأ به فهو لغو . ويقال : اللغو هاهنا هو الصفير والتصفيق اللذان كان يفعلهما المشركون عند سماع القرآن ، وذلك المكاء والتصدية . وقد ذكرنا من قبل . وقرئ في الشاذ : ' والغوا فيه ' بضم الغين ، وهو في معنى الأول . وقيل معناه : استعلوا عند سماع القرآن باللغو ، وهو الضجيج والصياح لكيلا تسمعوا . وقوله : * ( لعلكم تغلبون ) أي : تغلبون محمدا . قوله تعالى : * ( فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) أي : جزاء أعمالهم السيئة .